ابراهيم بن الحسين الحامدي
200
كنز الولد
مُمْسِكَ لَها « 1 » . وقال : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 2 » . وهذا الفصل ينتظم جميع حدود الدين بقوله : وكل لمن فوقه مربوب ، وكلهم عن غيب ذي العزة محجوب . فذو العزّة هو المبدع ، ومبدعة الغيب سبحانه . وقوله : علموا فعلموا « 3 » ، فالمبدع الأول الفاعل لهذا جميعه ، وهو النهاية الأولة ، والنهاية الثانية في عالم الدين حجبه ومقاماته ، وهو الظاهر بها لها وبها لمن دونه أبدا سرمدا ، بالمقابلة والملاحظة ، لا بالحلول والسكون ، كما قال سيدنا المؤيد قدس اللّه سرّه : اللّهم يا من جلّ عن علّة المحدود ، وعلا عن ذكر الموجود ، وخفي في وجوده ، وظهر في حدوده ، ودل بما ظهر من مبدعاته على توحيده . فالمتحد الظاهر بالحدود هو المبدع لا المبدع الغيب سبحانه ، لأنّه يتعالى عن الظهور بالحدود والحجب ، وعن البطون ، وعن الحركة والسكون . فالمبدع هو المتحد بكل مقام يقوم في عالم الدين ، وهو حجابه البشري ، ولسانه الانبعاثي ، والحدود حجب المقام وحواسه ، ومواد المبدع ، وتأييده متصل بعالم الأمر خصوصا ، وبعالم الدين عموما . وكل يأخذ من شعاع نوره على قدر قبوله ، وسعة طاقته ، فنوره قريب وإن بعد ، بعيد وإن قرب . وقد ذكر ذلك بعض حدود الدين في مثالته « 4 » شعرا له بقوله : أما نوره سار أما لحظاته * بنا وهو نائي الدار متصلات أليس لنا إلّا إليه محرك * ومنا وعنّا تصدر الحركات أفي كونه منا بنا ناطقا لنا * تمارى فنظم الاعتقاد شتات كذلك قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 5 » : منك يعلمك ، وعنك
--> ( 1 ) سورة : 35 / 2 . ( 2 ) سورة : 2 / 31 . ( 3 ) فعلموا : فعملوا في ج . ( 4 ) في مثالته : سقطت في ج وط . ( 5 ) ع . م : في ج صلعم .